الثعلبي

14

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال عاصم عن عكرمة : إن رجلا أضجع شاته وجعل يحدّ شفرته ليذبحها ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « تريد أن تميتها موتات قبل أن تذبحها ! » « 1 » [ 11 ] . وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ قال بعضهم : فهو جمع واحدها نصاب ، وقيل : هو واحدة جمعها أنصاب مثل عنق وأعناق . وقرأ الحسن بن صالح وطلحة بن مصرف : النَّصْبِ بجزم الصّاد . وروى الحسن بن علي الجعفي عن أبي عمرو : النَّصْبِ بفتح النون وسكون الصّاد . وقرأ الجحدري : بفتح النون والصّاد [ جعله ] اسما موحدا كالجبل والجمل والجمع أنصاب كالأجمال والأجبال وكلها لغات وهو الشيء المنصوب ، ومنه قوله تعالى كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ « 2 » واختلفوا في معنى النصب هاهنا . فقال مجاهد وقتادة وابن جريح : كان حول البيت ثلاثمائة وستين حجرا وكان أهل الجاهلية يذكّون عليها يشرّحون اللّحم عليها وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها ويذبحون لها ، وكانوا مع هذا يبدلونها إذا شاؤوا لحجارة [ من قبالهم ] « 3 » منها ، قالوا : وليست هي بأصنام إنما الصنم ما يصوّر وينقش . وقال الآخرون : هي الأصنام المنصوبة . قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تستكنّه * لعاقبة واللَّه ربك فاعبدا « 4 » ثم اختلفوا في معناها . فقال بعضهم : تقديره على اسم النصب . ابن زيد وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ و ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ هما واحدة . قطرب : معناه : ما ذبح للنصب أي لأجلها على معنى اللام وهما يتعاقبان في الكلام . قال اللّه تعالى فَسَلامٌ لَكَ « 5 » أي عليك ، وقال وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها « 6 » أي فعليها ، وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا معطوف على ما قبله ، وأن في محل الرفع أي وحرم عليكم الاستقسام بِالْأَزْلامِ ، والاستقسام طلب القسم والحكم من الأزلام وهي القداح التي لا ريش لها ولا نصل ، واحدها زلم مثل عمر ، وزلم وهي القداح .

--> ( 1 ) المستدرك للحاكم : 4 / 231 . ( 2 ) سورة المعارج : 43 . ( 3 ) هكذا في الأصل . ( 4 ) الصحاح : 1 / 225 ، وتاج العروس : 1 / 486 . ( 5 ) سورة الواقعة : 91 . ( 6 ) سورة الإسراء : 7 .